اسماعيل بن محمد القونوي
533
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويؤيد قراءة من قرأ ومن عنده بالكسر ) أي بكسر الميم وحرف جر والتأييد لأن ضمير من عنده راجع إلى اللّه تعالى في تلك القراءة لا غيره والأصل الراجح وافق القراءتين لكن لما لم يجب ذلك قال يؤيده ولم يقل يدل . قوله : ( وعلم الكتاب على الأول مرتفع بالظرف فإنه معتمد على الموصول ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره وهو متعين للثانية وقرئ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [ الرعد : 43 ] على الحرف والبناء للمفعول ) إنما قال يجوز لأن الأجود إذا اعتمد الظرف ونحوه من اسم الفاعل والمفعول هو الأعمال وهذا لا يلائم ما ذكرناه في وجه الحصر فتدبر قوله وهو متعين للثانية يعني الابتداء والخبرية متعين للقراءة الثانية إذ الظرف لا يعتمد حينئذ وعدم أعماله مذهب البصريين ومختار المحققين . قوله : ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأ سورة الرعد أعطي من الأجر عشر حسنات وزن كل سحاب مضى وكل سحاب يكون إلى يوم القيامة وبعث يوم القيامة من الموفين بعهد اللّه ) قال ولي الدين العراقي إنه موضوع قال الفقير تم ما يتعلق بسورة الرعد مع تفاقم الحر والبرد الشديد والبرق والرعد بسبب استيلاء متكبر اختار على العلماء الأبرار والأحرار لعل اللّه يرحمنا وبلطف بنا بتخليص العلماء عن تسلط السفهاء وقد وقع تمامه في يوم الجمعة بين الصلاتين الرابع عشر من ربيع الأول سنة تسعين وسبعين بعد المائة والألف فالحمد للّه تعالى أولا وآخرا باطنا وظاهرا علنا وسرا والصلاة والسّلام على رسولنا محمد وعلى آله بكرة وأصيلا ونعم ما قال الإمام في هذا المقام : أرى معالم هذا العالم الفاني ممزوجة * بمخافات وأحزان خيراته مثل أحلام مفرغة * وشره في البرايا دائم داني قوله : ( سورة إبراهيم عليه السّلام مكية وهي إحدى وخمسون آية ) يعني كلها قوله : وعلم الكتاب على الأولى أي على القراءة الأولى وهي القراءة على الفتح بأن يكون من موصول مرفوعا على أنه فاعل الظرف الذي هو عنده . قوله : يجوز أي ويجوز أن يكون علم الكتاب مبتدأ وخبره الظرف الذي هو عنده فالقراءة الأولى يحتمل وجهين في ارتفاع علم الكتاب وأما القراءة الثانية وهي القراءة على الكسر فلا يحتمل ارتفاع علم الكتاب على غير الابتداء ولذا قال وهو متعين أي كون علم الكتاب مبتدأ والطرف خبره متعين القراءة الثاني وهي القراءة بالكسر لا تحتمل القراءة الثانية غير هذا الوجه . قوله : ومن عنده بالحرف أي وقرئ من عنده بحرف الجر الذي هو لفظ من والبناء للمفعول على صيغة الماضي أي من جنابه علم الكتاب لا من غيره من الملائكة والثقلين هذا آخر ما أملي في حل تفسير سورة الرعد ومعاني القرآن لا آخر لها الحمد للّه على توفيق الاتمام وعلى رسوله أكمل التحية والسّلام فالآن أشرع مستعينا باللّه في ما في حل تفسير سورة إبراهيم عليه السّلام وهو مقول الحق ويهدي السبيل وأقول مستفيضا بفيضه .